الخطيب الشربيني

105

مغني المحتاج

غير صالح للتسليم اشترط البيان كما قاله ابن الرفعة ، فإن عينا غيره تعين بخلاف المبيع المعين لأن السلم يقبل التأجيل فقبل شرطا يتضمن تأخير التسليم بخلاف البيع . والمراد بموضع العقد تلك المحلة لا نفس موضع العقد . والثمن في الذمة كالمسلم فيه ، والثمن العين كالبيع المعين ، وفي زيادة الروضة : قال في التتمة : كل عوض ملتزم في الذمة ، أي غير مؤجل ، من نحو أجرة وصداق وعوض خلع له حكم السلم الحال إن عين لتسليمه مكان تعين ، وإلا تعين موضع العقد لأن كل عوض ملتزم في الذمة يقبل التأجيل كالمسلم فيه فيقبل شرطا يتضمن تأخير التسليم كما مر . ( ويصح ) السلم ( حالا ومؤجلا ) بأن يصرح بهما . أما المؤجل فبالنص والاجماع ، وأما الحال فبالأولى لبعده عن الغرر . فإن قيل : الكتابة لا تصح بالحال وتصح بالمؤجل . أجيب بأن الاجل فيها إنما وجب لعدم قدرة الرقيق ، والحلول ينافي ذلك . فإن قيل : قال رسول الله ( ص ) : إلى أجل معلوم . أجيب بأن المراد العلم بالأجل ، لا الاجل كما في الكيل والوزن بدليل الجواز بالذرع ، وإنما يصح حالا إذا كان المسلم فيه موجودا عند العقد وإلا اشترط فيه الاجل كالكتابة ، وليس لنا عقد يشترط فيه الاجل غيرهما . فإن قيل : ما فائدة العدول من البيع إلى السلم الحال ؟ أجيب بأن فائدته جواز العقد مع غيبة المبيع ، فإن المبيع قد لا يكون حاضرا مرئيا فلا يصح بيعه ، وإن أخره لاحضاره ربما فات على المشتري ، ولا يتمكن من الانفساخ إذا هو متعلق بالذمة . ( فإن أطلق ) عن الحلول والتأجيل وكان المسلم فيه موجودا ، ( انعقد حالا ) كالثمن في البيع المطلق والأجرة ، فإن لم يكن المسلم فيه موجودا لم يصح . ( وقيل لا ينعقد ) لأن المعتاد في السلم التأجيل فحمل المطلق عليه ، فيكون كما لو ذكر أجلا مجهولا . وعلى الأول لو ألحقا به أجلا في المجلس لحق على الأصح كما لا يجوز تعيين رأس المال فيه ، ولو صرحا بالأجل في العقد ثم أسقطاه في المجلس سقط وصار العقد حالا ، ولو حذفا فيه المفسد لم ينقلب العقد الفاسد صحيحا . ( ويشترط ) في المؤجل ( العلم بالأجل ) بأن يكون معلوما مضبوطا ، فلا يجوز بما يختلف كالحصاد وقدوم الحاج والميسرة للحديث المار أول الباب ، ولا يصح التأقيت بالشتاء والصيف والعطاء إلا أن يريد العاقدان وقتها المعين فيصح . ( فإن عين ) العاقدان ( شهور العرب أو الفرس أو الروم جاز ) لأنها معلومة مضبوطة . ويصح التأقيت بالنيروز وهو نزول الشمس برج الميزان ، وبالمهرجان وهو بكسر الميم وقت نزولها برج الحمل ، وبعيد الكفار كفصح النصارى وفطير اليهود إن عرفها المسلمون ، ولو عدلين منهم ، أو المتعاقدان ، بخلاف ما إذا اختص الكفار بمعرفتها إذ لا يعتمد قولهم . نعم إن كانوا عددا كثيرا يمتنع تواطؤهم على الكذب جاز كما قاله ابن الصلاح ، لحصول العلم بقولهم . فإن قيل : لم اكتفى هنا بمعرفة العاقدين الاجل أو معرفة عدلين ولم يكتف بذلك في صفات المسلم فيه كما سيأتي ؟ أجيب بأن الجهالة هنا راجعة إلى الاجل وهناك راجعة إلى المعقود عليه ، فجاز أن يحتمل هنا ما لا يحتمل هناك . ( وإن أطلق ) الشهر ( حمل على الهلالي ) وهو ما بين الهلالين لأنه عرف الشرع ، وذلك بأن يقع العقد أول الشهر ، ( فإن انكسر شهر ) بأن وقع العقد في أثنائه ، والتأجيل بأشهر ، ( حسب الباقي ) بعد الأول المنكسر ( بالأهلة وتمم الأول ثلاثين ) مما بعدها ، لأنه لما تعذر الهلالي في المنكسر رجعنا إلى العدد ، ولا يكفي المنكسر لئلا يتأخر ابتداء الاجل عن العقد . نعم لو وقع العقد في اليوم الأخير من الشهر اكتفي بالأشهر بعده بالأهلة تامة كانت أو ناقصة ، ولا يكمل اليوم مما بعدها إن نقص آخرها كما هو قضية كلام المصنف لأنها مضت عربية كوامل . والسنة المطلقة تحمل على الهلالية دون غيرها لأنها عرف الشرع ، قال تعالى : * ( يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج ) * . فإن عقد في آخر يوم من الشهر وفي معناه ليلته ، فكل السنة هلالية إن نقص الشهر الأخير ، وإن كمل انكسر اليوم الأخير الذي عقدا فيه ، فيكمل منه المنكسر ثلاثين يوما لتعذر اعتبار الهلال فيه دون البقية . وإن عقدا بعد لحظة من المحرم وأجلا بسنة مثلا فهو منكسر وحده ، فيكمل من السنة الثانية . وإن أجلا